هذا التأبين تخليداً للذكرى*

فقدتُ أبي “رحمه الله” قبل 22 سنة ومن حينها سرت بجناحين راسخين قويين قد تعطب أحياناً لكنها كثيراً ودائماً ماشاركتني أفراحي وابتهجت بمنجزاتي ودعمتني في حياتي هنا وهناك.

أما اليوم فقد كُسر أحدهما “للأبد” وفقدتُ معه شيئاً كثيراً، فرحمك الله أيها السند “أبولمى”.

رأيتُ منه في حياته طورين مختلفين فقد كان أول شبابه قوياً مهاباً جداً تخشاه وتحذر أن تغضبه، ثم مرّت السنون فصار قلبه يفيض بالرحمة وصارت صفته الأبرز وبلغ به العطف على أهله وصحبه مبلغاً عجيباً.

تعلمت من أبي لمى تقبيل رجل أمي فقد كان فريداً في صنعه، عطوفاً ويحمل همّ بنياته الأربعة ويعيش لسعادتهم، حنونا جداً في لثم أخواته الستة وبناتهم، مرحاً مع أولادهم ويأنسون بضحكاته وقصص مراهقته، “والمحشات البريئة” ترمي بسهامها كل من مشى أمامه

اتحادياً يعشق الأصفر، يوم فوزه يكون يوم بهجة وتشع حساباته باللون الأصفر، حافظ على تقاليد المعصوب السادة رغم كل الصيحات الحديثة، كان لأبناء حارته في البلد أخاً كبيراً ولم يستطع هجر مرتع صباه.

واليوم تفقده كل الأشياء ونفقد تذكيره الأسبوعي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

كان الثابت والرجل البارز في أهل عمارته حفاظاً على الصلاة جماعةً في المسجد وله ورده القرآني المستمر، وكان آخر ماوصى به أن يوقظوه قبيل الفجر ليصلى القيام ثم سقط ولفظ أنفاسه الأخيرة ومات بسكتة قلبية ليلة الاثنين الساعة 1:30 فجراً

ابتسامته كانت المشهد الأخير له في هذه الحياة التي عصفت به وآلمته وأصابته من لأوائها وكدرها.

ومشيعوه والحضور الغفير في جنازته كانت مقدمة مبشّرة لقصة أخرى جديدة سيعيشها في جنات عدن عند رب رحمن رحيم يعوضه عن كل ماأصابه نعيماً وسروراً

*ملاحظة: كتبت هذه المقالة يوم 11 يناير 2022

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: